ج: عاوز أقول ليكي كلام كتير يا حبوبتي، عشان تكوني في الصورة، الجداد الإلكتروني اليومين ديل شغال شغل شديد في وسائل التواصل الإجتماعي والمواقع الإلكترونية، ما عاوزهم يلخبطوا ليكي رأسك ويقولوا ليكي كلام ما صاح.
س: قول لي يانزار ياولدي
ج: أول حاجة يا حبوبتي، عاوز أرجع بيكي شوية كم سنة لوراء، عشان تعرفي ويعرفوا معاكي الشباب، فترات جميلة في تاريخ بلدنا، ويعرفوا الأسباب وراء الحاصل الأيام دي والمتوقع يحصل في الأيام الجاية.
الإمام محمد أحمد المهدي، لمن أعلن عن ثورته ضد الإستعمار البريطاني، إلتف حوله أعداد كبيرة من السودانيين من كل مناطق السودان من الشمال ومن الشرق ومن الغرب ومن الجنوب، وبعد خمسة سنوات من بداية الثورة اتمكنوا كلهم من تحرير الخرطوم وهزيمة الإمبراطورية البريطانية البقولوا عليها “التي لا تغيب عنها الشمس”. ويوم 26 يناير 1885م أعلنوا لينا الإستقلال الأول للوطن الحبيب.
س: ودى عملوها كيف دي يانزار ياولدي؟
ج: عملوها بالوحدة يا حبوبتي، إتوحدوا السودانيين كلهم تحت راية واحدة، وكان هدفهم واحد، حاربوا مع بعض من كل الإثنيات والأعراق بعيد عن الجهوية والقبلية والحزبية الضيقة، حاربوا بالسيوف والرماح لحدى ما حرروا البلد شبر شبر.
س: وتاني يانزار ياولدي؟
ج: ولمن جاء وقت إستقلالنا التاني في الخمسينات، برضو السودانيين والسودانيات رسموا لينا لوحة وطنية جميلة، ووحدوا إرادتهم السياسية وطالبوا بصوت واحد بحق تقرير المصير والاستقلال الكامل من الحكومتين المصرية والبريطانية، واتوافقوا على تسيير أول مرحلة إنتقالية في البلد وقدروا خلالها إنهم يتوافقوا على إجازة أول دستور إنتقالي وعملوا أول إنتخابات برلمانية في نوفمبر 1953م وشكلوا لينا يوم 9 يناير 1954م أول حكومة وطنية إنتقالية.
س: وتاني الحصل شنو يانزار ياولدي؟
ج: يوم 19 ديسمبر 1955م، اتعقدت جلسة تاريخية للبرلمان السوداني، وفي الجلسة دي وقف نائب حزب الأمة عبد الرحمن محمد إبراهيم دبكة عن دائرة بقارة غرب نيالا، وقدم إقتراح بإعلان الإستقلال الكامل والسيادة للسودان، وبعده وقف نائب الحزب الوطنى الإتحادي مشاور جمعة سهل عن دائرة دار حامد شمال كردفان وثنى المقترح، وبالفعل تم إعلان الإستقلال.
ويوم 1 يناير 1956م ، إحتفل كل الشعب السوداني في القصر الجمهوري بحضور رئيس الحكومة وزعيم المعارضة برفع علم السودان عالي ونزلوا العلمين المصرى والبريطاني.
س: تتذكر إسم الضابط الرفع العلم يانزار ياولدي؟
ج: أيوة يا حبوبتي، البكباشي (المقدم) الجاك بخيت ﺩينق ﺃﺭﻧﻖ من قبيلة الشلك بجنوب السودان.
س: يعني أفهم من كلامك ده يانزار ياولدي إنو دولة 56 دي جات بإقتراح من واحد من أبناء دارفور وثنى مقترحه واحد من أبناء كردفان والرفع العلم من الجنوب؟
ج: أيوة يا حبوبتي، بالظبط ده الحصل وده المسطر في تاريخنا الجميل.
س: وأفهم من كلامك ده إنه ما كانت في خلافات بين الأحزاب السياسية يانزار ياولدي؟
ج: الخلافات بين القوى السياسية كانت موجودة ياحبوبتي، وحتظل موجودة، لكن في أوقات ولحظات معينة خاصة إذا كانت البلد مهددة بالتقسيم، الناس بتتناسى فيها عن كل الخلافات البينها، وبضعوا مصلحة البلد فوق كل إعتبار، والحصل يوم 19 ديسمبر داخل قبة البرلمان ده كان درس مهم للجميع في الوطنية وعلينا دائما وأبدا أن نتذكره.
س: والله يانزار ياولدي دى معلومات مهمة شديد خاصة الأيام دي، وبلدنا من 15 أبريل 2023م معرضة للخطر، ومحتاجين لسياسيين محنكين ولحكماء يضعوا مصلحة البلد فوق أي إعتبار.
س: أها تاني بعد الحصل سنة 56 عاوز تقول لي شنو يا نزار ياولدي؟
ج: عاوز أقول ليكي معلومات تانية يا حبوبتي ، برضو بفتكرها مهمة شديد حتكون لينا مدخل لموضوع دولة 2025 وحنعرف منو الواقف وراء تدهور البلد وتخلفها وأزماتها الوصلتنا للمرحلة دي.
من يناير 1956 لحدى إنطلاق ثورة ديسمبر المجيدة سنة 2018م 62 سنة يا حبوبتي.
القوات المسلحة السودانية (الجيش) حكم فيها البلد دي 56 سنة على فترات مختلفة وبالأرقام أقول ليكي عشان يكون كلامي دقيق:
عبود (9 سنين و6 شهور) ، نميري(16 سنة و9 شهور) والبشير (29 سنة و7 شهور) ودي بدون الفترات الإنتقالية، والأحزاب السياسية حكمت تقريبا 6 سنوات وبرضو على 3 فترات مختلفة.
الشارع السوداني بكل أطيافه وألوانه وأحزابه ونقاباته من الشمال والوسط والشرق والجنوب والغرب طلعوا خلال ال56 سنة دي الحكمونا فيها العساكر، عمل 3 إنتفاضات شعبية عظيمة سجلها ليهو التاريخ والعالم، الشعب طلع (أكتوبر 64 ضد عبود) وفي (أبريل 85 ضد نميري) وفي (ديسمبر 18 ضد البشير والمؤتمر الوطني والجبهة الإسلامية القومية).
الشعب ده طلع للشوارع من كل المدن يا حبوبتي ضد دولة 56 وضد حكم العسكر وسياسات العسكر، وفي ديسمبر 2018 طلع ضد المؤتمر الوطني والكيزان، ما طلعوا بس من مدن دارفور وكردفان، والكلام ده وراهو كلام كتير.