الكيزان (12)
س: أمبارح قلت لي معلومات مهمة عن إغتيال الإمام الشهيد الهادي المهدى وعدد من مرافقيه، وعن وحشية نظام نميري، الليلة عاوزاك تحكي لي عن أحداث ودنوباوي دي الحصل فيها شنو يانزار ياولدي؟
ج: حاضر يا حبوبتي، يوم الأحد 29 مارس 1970م، ده كان يوم تاريخي في حي ودنوباوي في أمدرمان، الأنصار بعد ما صلوا الفجر في مسجد الإمام عبدالرحمن، قرروا يطلعوا في مسيرة سلمية للخرطوم منددين بالمجازر القاعدة الحكومة اليسارية ترتكبها بحق أهلهم في الجزيرة أبا من يوم الجمعة 27 مارس.
س: كان عددهم كم لمن إتحركوا من المسجد؟
ج: مابين 350 ـ 450، لكن لمن وصولوا قريب لمدرسة المؤتمر الثانوية يعني قريب للكبري كان عددهم في حدود 2000 إنضموا ليهم أنصار الموردة وبانت
س: أها الحصل شنو؟
ج: الأنصار قبل ما يصلوا كبرى النيل الأبيض، قام ضابط شرطة اتصل بالتلفون على كمندان الشرطة في الخرطوم وقال ليهو في مجموعة من الأنصار اتحركوا قبل شوية في مسيرة من ودنوباوي وقالوا ماشين للخرطوم
س: أها وبعدين؟
ج: وصلت قوة من الشرطة للكبري وقالوا للأنصار أرجعوا
س: ورجعوا؟
ج: أيوة رجعوا لودنوباوي.
س: صحي الأنصار كانوا شايلين معاهم أسلحة يانزار ياولدي؟
ج: أسلحة بيضاء بس ياحبوبتي.
س: أها وبعد داك الحصل شنو؟
ج. الأنصار لمن وصلوا للميدان الجنب مسجد الإمام عبدالرحمن، جات فرقة من سلاح المهندسين بقيادة الملازم معاوية سبدرات (أخو المحامي عبدالباسط سبدرات) وضربتهم بالذخيرة الحية وقاذفات اللهب، قتلوا مئات من الأنصار بدم بارد، تصدقي يا حبوبتي حتى المأذنة بتاعت المسجد والحيط اتهدمت من شدة الضرب.
وعلى الرغم من إنو الأنصار ما كانت معاهم أسلحة ورشاشات ما سكتوا، إستخدموا الأسلحة البيضاء وهجموا على العساكر وقتلوا منهم عدد كبير وشالوا الأسلحة والذخائر الكانت معاهم.
“تخيلي ياحبوبتي مدى شجاعة وجسارة الأنصار ديل، ولسه في ناس بكضبوا على الشباب والثوار وبيقولوا ليهم الأنصار يوم جريمة فض الإعتصام قدام القيادة شالوا خيمتهم وجروا.
س: أها وبعد داك الحصل شنو؟
ج: ناس الحكومة الكانوا بديروا في المجزرة دي من داخل قسم شرطة الشمالي في ودنوباوي، لمن عرفوا بإنو القوة العسكرية الأولى المشت للمسجد الأنصار قتلوهم، قاموا رسلوا فرقة من سلاح المدرعات وسرية من سلاح المظلات، فتحوا النار على الأنصار بالراجمات والرصاص الحي من الساعة 6 صباحا لحدي الساعة 4 العصر ولحدي ما ساحة المسجد والميدان اتملوا بالجثث.
س: كم كان عدد الشهداء؟
ج: سقطوا ما أقل من 205 شهيد و70 جريح، و18 واحد كانوا في الوقت داك قريبين للمسجد ماتوا لحظة الضرب.
س: في نسوان ضمن الشهداء يانزار ياولدي؟
ج: أيوة ياحبوبتي الحبيبة نجاة عثمان
س: وكم واحد قتل من ناس الجيش؟
ج: الأنصار قتلوا 38 ما بين ضابط وعسكري من بينهم عمر محمد سعيد والملازم معاويه سبدرات ومحمد الحسن المشهور “بجنكيز”، والرقيب أول رابح دودو أخو قون الهلال والمنتخب القومي بتاع كرة القدم (سبت دودو). وجرح 17 ضابط صف وجندي
س: صحى ناس الجيش ضربوا الناس جوه بيت الله يا نزار ياولدي؟
ج: تصدقي يا حبوبتي، ديل ما عندهم دين ولا بعرفوا حرمة المساجد، وهل حتصدقي لو قلت ليكي في مجموعة من الأشخاص ذوي الإعاقة الحركية ساكنين في الناحية الجنوبية الشرقية للمسجد ما قدروا يطلعوا من شدة الضرب، العساكر حرقوهم بعد ماضربوا بيوتهم بالقنابل، وبعدها حاصروا المنطقة كلها ، ومنعوا ناس ودنوباوي من الدخول ومن الخروج.
س: معناها دي كانت مجزرة؟
ج: أيوة ياحبوبتي الحصل في ود نوباوي ده مجزرة بحق وحقيقة ودي كانت أول مجزرة تشهدها مدينة الخرطوم.
س: صحى فاروق حمد الله وزير الداخلية إعتقل كمان عدد من الأنصار؟
ج: أيوة إعتقل عدد كبير منهم ودخلهم السجن
س: وباقي الشيوعيين كان رأيهم شنو في المجازر دي؟
ج: يوم 17 أبريل 1970م عبدالخالق محجوب سكرتير عام الحزب الشيوعي صرح لجريدة الصحافة ، قال:
“إن تصاعد الصراع الطبقي والسياسي في بلادنا والذي إتخذ الجزيرة أبا وود نوباوي مسرحاً له ليس أمراً عابراً .. إستطعنا توجيه ضربة لتنظيم حزب الأمة الرجعي.. هذه الضربة أنزلت بالقوى الطائفية هزيمة واضحة ومهدت الطريق لمرحلة الثورة الوطنية الديقراطية”
س: وتاني منو من الشيوعيين صرح لوسائل الإعلام؟
ج: سليمان حامد سكرتير التنظيم قال:
“لولا الموكب الذي نظمته لجنة الحزب الشيوعي في العاصمة في مارس 1970 لما حسمت السلطة ترددها تجاه القوى الرجعية في الجزيرة أبا.
س: وتاني منو؟
ج: فاروق أبو عيسى صرح لجريدة الأيام في مارس 1970م وقال: (إن المخطط الرجعي وما يقوم به الهادي من تصرف إجرامي لن نسكت عليه حتى ولو غرقت البلاد في الدماء.. الثورة الآن في الطريق الصحيح).
س: عندى سؤال من أمبارح عاوزة أسالك ليهو يانزار ياولدي، هل مشاركة الأخوان المسلمين لجانب الأنصار في الجزيرة أبا، مشاركتهم دي كانت حبا في الأنصار وله في سبب تاني؟
ج: بالتأكيد ما حبا في الأنصار ولا في حزب الأمة، بقدر ما كان تعبير لرفضهم للنظام لسيطرة الشيوعيون والقوميون العرب على مفاصل الدولة، ووصفهم للنظام الحاكم بـ”النظام الأحمر”. والصورة حتكون أكتر وضوح لمن تشوفي عملوا شنو في المتهمين بقتل الإمام الهادي وصحبه لمن إستلموا السلطة في 89.
س: سؤال تاني نميري مش بعد أحداث الجزيرة ابا وودنوباوي إختلف مع الشيوعيين؟
بكرة بحكي ليكي عن إنقلاب هاشم العطا ومجزرة بيت الضيافة
سويسرا 2 أبريل 2026م