عيد الاستقلال

س: الليلة مش عيد الاستقلال يا حبوبتي؟

ج: لا يانزار يا ولدي

س: طيب متين عيد إستقلالنا؟

ج: نحنا عندنا إستقلالين، إستقلالنا الأول كان يوم 26 يناير 1885م

س: الأول؟

ج: أيوة الأول يانزار ياولدى كان سنة 1885 والتاني سنة 1955

س:  أحكي لي الحصل شنو  يوم 26 يناير 1885؟

ج: كل السودانيين/ات إتوحدوا تحت راية الإمام محمد أحمد المهدي قائد الثورة المهدية، إتوحدوا ضد الحكم البريطاني لبلدنا.

الإمام المهدي جمع القيادات العليا  بتاعتو قبل معركة تحرير الخرطوم وقال ليهم:

شوفوا أنا طلبت من الحاكم العام البريطاني الجنرال تشارلز غردون إنو يستسلم، وهو قال لي أبدا ما بستسلم والعاوز تعملوا اعملو، عشان كده مافي حل قدامنا نعمله  إلا نهجم عليهو، وأسمعوا كويس الوصايا بتاعتي دي:

لمن المعركة تبدأ ما تقتلوا اي زول كبير ولا مرأة ولا طفل، وما تنهبوا، وما تقتلوا واحد رمى السلاح الكان شايلو…

وبعد داك قام الإمام المهدي كبر بي سيفو في اتجاه الخرطوم، وهنا القيادات والأنصار فهمو إنو دي إشارة منه عشان يبدو معركة التحرير والإستقلال.

س: أها وبعد داك الحصل شنو؟

ج: أنصار الإمام المهدي قاموا حاصروا الخرطوم من كل الجهات:

الشيخ العبيد ود بدر وأولادو مسكوا الجهة الشرقية،  والأمير عبدالرحمن النجومي أمير أمراء جيوش المهدية والملقب بسيف الله المسلول وقواته مسكوا الجهة الواقعة في جنوب شرق الخرطوم، والأمير محمد عثمان أبوقرجة وقواتو مسكوا الجهة الجنوبية ، والأمير حمدان أبوعنجة مسك جهة الشمال الغربي للخرطوم.

س: والإمام المهدي كان وين؟

ج: الإمام المهدي كان ماسك مركز القيادة في ديم أبي سعد في الناحية الغربية من الخرطوم؛

س: وبعد داك الحصل شنو؟

ج: الأنصار احتلوا الخرطوم ، ودخلوا سرايا الحاكم العام وقطعوا رأس غردون ورفعوا رايات “الله أكبر ولله الحمد” فوق القصر الجمهوري.

ملكة بريطانيا الملكة فكتوريا يانزار ياولدي الخبر نزل عليها ذي الصاقعة، و قامت أعلنت حالة الحداد في بريطاينا ومستعمراتها ونُكست الأعلام، وقالت من الليلة ولي قدام،  يوم 26 يناير ده حيكون يوم حداد وطني.

س: تصدقي يا حبوبتي أول مرة أسمع القصة دي؟

ج: الكيزان وأشباههم يا نزار يا ولدي لو بيدهم يغيروا تاريخ وجغرافية بلدنا، حاولوا ولسه بحاولوا لكن ما حيقدروا، لانه التاريخ كتبوهو جدودك بدمهم الغالي.

س: والإستقلال التاني مش كان يوم 1 يناير 56 يا حبوبتي؟

ج:  لا يا نزار ياولدي، ناس كتار قاعدين يغلطوا الغلطة دي، إستقلالنا التاني كان يوم 19 ديسمبر 1955م

س: الحصل شنو في اليوم ده؟

ج: كانت في جلسة لأول برلمان سوداني، وبدو النواب في تقديم مقترحاتهم، وأهم اقتراح اتقدم في اليوم داك كان الاقتراح الاتقدم بيهو أصغر نائب هو النائب عبد الرحمن دبكة من حزب الأمة القومي عن دائرة بقاوة نيالا غرب

س: أصلوا ناس حزب الأمة ديل متعودين يقدموا الاقتراحات المهمة للبلد، الإقتراح كان شنو يا حبوبتي؟

ج: الإقتراح كان إعلان الإستقلال الكامل والسيادة للسودان يانزار ياولدي والطلب من دولتي الحكم الثنائي بالاعتراف بالإعلان ده فورا

 س: والإقتراحات مش في العادة بتكون محتاجة لنائب تاني يثنيها؟

ج: أكيد يانزار يا ولدي، النائب مشاور سهل من الحزب الوطنى الإتحادي عن دائرة دار حامد شمال كردفان قام وثنى اقتراح الحبيب دبكة.

س: مش غريبة يا حبوبتي، وطنى إتحادي يثني اقتراح بتاع واحد من حزب الأمة؟

ج: أهو ده يانزار ياولدي درس ليكم في الوطنية، عشان تشوفوا الناس زمان كانت كيف، كانوا بقدموا مصلحة الوطن على مصلحة الحزب وبتناسوا كل الخلافات البينهم عشان السودان.

وأتذكر كمان الكلمة القالها الحبيب محمد أحمد المحجوب بصفته زعيم للمعارضة في البرلمان في اليوم داك، قال:

لوكانت الكراسي بتاعت البرلمان دي بتسمح لينا نرصهم ونقعد في صف واحد حتى تختفي الحدود و التقاسيم الحزبية لما ترددنا في ذلك لحظة واحدة.

س: بس نحنا يا حبوبتي من زمان بنحتفل باستقلالنا يوم 1 يناير 1956م؟

ج: 1 يناير ده يانزار ياولدي اليوم النزلوا فيهو ناس الأزهري والمحجوب العلمين البريطاني والمصري ورفعوا لينا علم الإستقلال.

س: آخر حاجة عاوز تقوليها لي شنو يا حبوبتي؟

ج: حاجتين يانزار ياولدي:

الأولى لازم تشكروا جدودكم الحرروا ليكم البلد دي من الإستعمار الأول والإستعمار الثاني، وحافظوا ليكم على حدودها قبل ما يجو جماعة الجبهة الاسلامية القومية ويفرطوا في  الجنوب.

والحاجة التانية بلدنا بتمر الشهور دى بمرحلة مفصلية تكون أو لا تكون، وضروري نتعلم من درس الإستقلال الأول و التاني ونرفع مصلحة الوطن فوق مصالحنا الشخصية والحزبية الضيقة .

جنيف 1 يناير 2024م

اكتب اسمك الثلاثي