قديس حقوق الإنسان
يصادف اليوم 4 أغسطس/آب، الذكرى السنوية الأولى لرحيل أستاذى الإنسان محمد محسن محمد أحمد عوض (أبو يسرا)؛
محسن المشكاة والضوء الباهر، لمصر الشقيقة وللوطن العربي الكبير، الرجل العظيم صاحب الرصيد العلمي والأكاديمي والحقوقي والمعرفي والثقافي، الذي أنار ما وسعته الطاقة دروب الحياة في كل مكان كان فيه، تعليةً لرايات الحقوق وتجاوباً مع نداء الإنسانية، يعلّم ويثقّف، ويقدم المثل الباذخ، والقدوة الطيبة، فكانت حياته حركة دءوبة متصلة، لا تعرف التردد والإحجام، في مختلف الظروف والمناخات، وقد بذل في ذلك كل ما بين يديه من وقت وجهد وصحة، مضحياً بكل ما يمكن أن يحرص عليه الإنسان من دف الأسرة، ولين العيش، ورفاه الحياة، تتلمذ على يديه الجيلان الأول والثانى من حركة حقوق الإنسان فى العديد من بلدان المنطقة العربية.
أستاذي محسن عوض لم يرحل طاوياً صفحة حياته برحيل الجسد، بل ترك لنا أرشيف فكرى ومعرفي لامع يتمثل في تأليفه لأكثر من 60 كتاباً في الشئون الأفريقية والعربية والعلاقات الدولية، وحقوق الإنسان والديمقراطية، والتنمية منفرداً، أو بمشاركة باحثين آخرين، من بينهم أكثر من 30 كتاباً في مختلف أفرع حقوق الإنسان، والديمقراطية، والتنمية، إلي جانب سلسلة من التقارير السنوية منذ العام 1987م عن حالة حقوق الإنسان في المنطقة العربية.
ساهم أستاذى محسن بدراسات دورية حول الديمقراطية وحقوق الإنسان في العالم العربي في معظم تقرير “حال الأمة” التى يصدرها مركز دراسات الوحدة العربية سنويا منذ العام 1990، إلي جانب إعداده وإصداره لدليل حقوق الإنسان والتنمية 2005، ودليل التمكين القانوني للفقراء 2014 ما يجعلنا نشعر بوجوده في كل حركة وسكون تتصل بالحقوق وبالإنسانية.. وليس هذا فحسب؛ بل إننا نجد العزاء في الرفقة التي نسج خيوطها مع المدافعين والمدافعات عن حقوق الإنسان في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، ومن زمالته الخيّرة النيّرة مع رصفائه من العاملين في مجال الحقوق، ومن تلامذته المباشرين، ومن الذين تعلموا من سيرته وأفعاله فكيف لا يكون لنا في ذلك عزاء، وذخيرة نترسّم معالمها، ونعكف على إحيائها، بالعزيمة التي كان يعمل بها راحلنا الأثير، أو بما يقارب تلك العزيمة.. فقد كان الراحل في هذا الميدان فارساً لا يُبارى وعزيمةً لا تجُارى.
أسأل الله أن يرحمه ويسكنه فسيح جناته ويجعل قبره روضة من رياض الجنة ، وأن يلزم أهله وذويه الصبر والسلوان.
إنَّا لله و إنَّا اليه راجعون
4 أغسطس 2023م