كاتبٌ سودانيّ ولد في حي بيت المال بأم درمان، ذاك الحي العريق الذي احتضن أجيالاً من أهل الفكر والمروءة منذ عهد المهدية، وعلى ضفاف النيل تشكّلت لديه مبكراً حساسيته تجاه المكان والناس والحكايات. أما جذوره، فتمتد إلى قرية العكد بشمال السودان، القرية الضاربة في التاريخ والمروءة، حيث السخاء والشهامة وطيب الخصال، وهي القيم التي ظل الكاتب يحملها معه أينما حلّ. تلقى تعليمَه الأول في مدارس بيت المال، ثم واصل دراسته الثانوية بمدرسة المؤتمر، قبل أن يغادر إلى الجزائر لينال درجة العلوم القانونية من جامعة باتنة. ومنذ تخرّجه، انطلقت رحلته المهنية بين أم درمان وطرابلس وبيرن وجنيف، رحلة أغنته بتجارب إنسانية وإنمائية حقوقية عميقة. عمل مع نخبة من المؤسسات الدولية، من بينها الصليب الأحمر السويسري والمنظمة السويسرية لمساعدة اللاجئين، كما مثّل المنظمة العربية لحقوق الإنسان كمندوب دائم لدى المقر الأوروبي للأمم المتحدة بجنيف.
تولّى أيضاً مهام استشارية مع منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسف) لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، وكان عضواً في لجنة التنسيق العليا للمنظمات غير الحكومية في مؤتمر دربان العالمي لمناهضة العنصرية. ساهم مع آخرين في تأسيس معهد جنيف لحقوق الإنسان، وشارك ضمن عدد من مراكز البحث والمنظمات الدولية، ليصبح أحد أبرز الخبراء العرب في مجال حقوق الإنسان. وفي الذكرى السبعين للإعلان العالمي لحقوق الإنسان عام 2018، اختير من قبل مكتب المفوض السامي لحقوق الإنسان – المكتب الإقليمي للشرق الأوسط – ضمن ثلاثين شخصية مدافعة عن حقوق الإنسان على مستوى المنطقة. ورغم عمله الطويل في الدبلوماسية الحقوقية، إلا أنه اختار منذ عام 2020 أن يفتح باباً جديداً للمعرفة، عبر الكتابة الإبداعية في القصة القصيرة والرواية.
وقدّم من خلالها أسلوباً جديداً وبسيطاً في إيصال المعلومة، يجمع بين سلاسة الحكاية وعمق الحقيقة. فهو يكتب بلغة سودانية دارجية لطيفة، يفهمها القارئ البسيط ويستنتج خلفياتها الباحث والمفكر. واعتمد في كثير من أعماله أسلوب الحوار بين الحفيد وحبوبته، منهجٌ محبّب للسودانيين، يُرسّخ المعلومة في الذاكرة كما تفعل القصص الشعبية والأحاجي التي تربّت عليها الأجيال. تعتمد كتاباته على طابع سردي يشبه المسلسلات في تشويقها وانسيابها، مما يجعل القارئ يتتبعها حتى النهاية دون عناء. وقد جاءت رسالته الأدبية لتبسيط معارف معقدة، وتقديمها في ثوب حكائي مبهج وميسور، يفتح باب الفهم ويقرب الفكرة لمن لم يكن الوصول إليها سهلاً من قبل. يمتلك الكاتب عدداً من المؤلفات والدراسات بالعربية والإنجليزية، ويواصل عبر موقعه هذا نشر مقالاته وأعماله ليصل إلى قارئٍ واسع، آملاً في أن يجعل من المعرفة جسراً ممتداً بين الأجيال، ومن الحكاية وسيلةً للوعي، ومن الكلمة أداةً للبناء.