الاستقلال الأول

س: يا حبوبتي نحنا عندنا كم استقلال؟

ج: عند استقلالين يانزار ياولدي الأول كان سنة 1885، والثاني سنة 1955

س: والاستقلال الأول ده كان بالظبط متين؟

ج: كان يوم 26 يناير سنة 1885م

س: يعني قبل 138 سنة؟

ج: أيوة

س: والكان يوم 1 يناير سنة 1956م ده شنو يا حبوبتي؟

ج: ده الاستقلال التاني يانزار ياولدي

س: طيب لو سمحتي أحكي لي عن الاستقلال الأول ده؟

ج: سنة 1885م كان كل السودانيين/ات متوحدين يانزار ياولدي تحت راية الإمام محمد أحمد المهدي قائد الثورة المهدية، وفي الوقت داك كانت الثورة المهدية في أوج عظمتها ضد الحكم التركي المصري تحت الوصاية البريطانية في السودان، عشان كده الإمام المهدي أعلن الثورة عليهم 

س: والبريطانيين عملوا شنو؟

ج: يوم 26 يناير سنة 1884م، بريطانيا وبعد  الإنتصارات المتتالية للإمام المهدي عليهم في دارفور وكردفان وشرق السودان، قامت رسلت الجنرال تشارلز غردون للسودان عشان يكون هو الحاكم العام للبلد، وعشان يقضى على الإمام المهدي وعلى الثورة المهدية.

س: أها وبعد داك الحصل شنو يا حبوبتي؟

ج: الإمام المهدي يانزار ياولدي جمع كل القادة المعاهو وقال ليهم:

عشان تكونوا عارفين أنا رسلت رسائل كتيرة لغردون وطلبت منه إنو يستسلم ويغادر بلدنا دي بسلام وبهدوء، وهو قال لي أبدا ما بستسلم والعاوز تعملوا اعملو ياودالمهدي، عشان كده أنا شايف إنو مافي حاجة تانية قدامنا إلا نشن هجوم على البريطانيين ديل ونطردهم من بلدنا.

وكمان قال للقادة أسمعوا كويس الوصايا بتاعتي دى

س: وصايا؟

ج: ايوة يانزار ياولدي، قال ليهم لمن المعركة تبدأ ما تقتلوا اي زول كبير ولا مرأة ولا طفل، وما تنهبوا، وما تقتلوا واحد رمى السلاح الكان شايلو…

وبعد داك قام الإمام المهدي كبر بي سيفو في اتجاه الخرطوم، وهنا القيادات والأنصار فهمو إنو دي إشارة منه عشان يبدو معركة التحرير والإستقلال.

س: الإمام المهدي ده يا حبوبتي دخل دورة تدريبية في القانون الانساني الدولي؟

ج: أبدا، يانزار ياولدي، الإمام المهدي قرأ وفهم القرآن الكريم والأحاديث النبوية الشريفة وإتعلم منهم الحاجات دي

س: والنصائح دي موجودة فعلا في الإسلام يا حبوبتي ؟

ج: أيوة يانزار ياولدي، عدد من الأحاديث النبوية قالت إنو النبي عليه أفضل الصلاة والسلام، نهى عن قتل النساء والأطفال وكبار السن مش كده وبس، نهى كمان قتل أصحاب الصوامع أثناء المعارك الحربية.

وسيدنا أبو بكر الصديق كمان عندو خطبة مشهورة في السنة العاشرة للهجرة لناس الجيش ، وضع فيها أسس لأحكام القتال وقال ليهم فيها :

” أيها الناس قفوا أوصكم بعشر فاحفظوها عني: لا تخونوا ولا تغلوا ولا تغدروا ولا تمثلوا ولا تقتلوا طفلاً صغيراً ولا شيخاً كبيراً ولا إمرأة ولا تعقروا نخلاً ولا تحرقوه، ولا تقطعوا شجرة مثمرة ولا تذبحوا شاة ولا بقرة ولا بعيراً إلا لمأكله … “.

س: أها وبعد داك الحصل شنو؟

ج: يوم الأحد 25 يناير سنة 1885م وبعد صلاة المغرب، أنصار الإمام المهدي بدأو التحرك وحصار الخرطوم من مختلف الجهات:

الشيخ العبيد ود بدر وأولادو والأمير الشيخ حمدالنيل مسكوا الجهة الشرقية،  والأمير عبدالرحمن النجومي أمير أمراء جيوش المهدية والملقب بسيف الله المسلول وقواتو مسكوا الجهة الواقعة جنوب شرق الخرطوم، والأمير محمد عثمان أبوقرجة وقواتو مسكوا الجهة الجنوبية ، أما الأمير حمدان أبوعنجة جهة الشمال الغربي للخرطوم.، الشيخ عبدالقادر ود ام مريوم من جهة الكلاكلة .. والامير الشيخ احمد المصطفي الامين ود ام حقين من جهة السروراب ..

س: وتانى كان معاهم منو يا حبوبتي ؟

ج: امراء الرزيقات بقيادة الأمير موسي مادبو والزغاوة بقيادة الأمير طاهر إسحاق والمسيرية بقيادة الأمير علي الجلة وفرسان من المساليت والفلاتة بقيادة الفكي الداداري .. ومن الحلاويين بقيادة الأمير ود البصير والأمير عبدالرحمن القرشي ود الزين وفرسان من الشكرية بقيادة الشيخ عبدالله عوض الكريم أبوسن ومن العركيين بقيادة الامير ادريس ود الشيخ مصطفي العركي وقوات من قبيلة الكواهلة بقيادة الأمير جادالله ود بليلو.. ومن كنانة ودغيم والحسنات والعمارنة ودويح وغيرهم.

س: دي لوحة جميلة يا حبوبتي

ج: فعلا يانزار ياولدي، الإمام المهدي بعبقريته إستطاع إنو يوحد كل القبائل السودانية من الشرق ومن الغرب ومن الشمال ومن الجنوب والوسط في بوتقة واحدة، رسم بيها لوحة جميلة تجسد وحدة الصف السوداني ووحدة القرار السوداني

س: والإمام المهدي كان وين؟

ج: الإمام المهدي كان ماسك مركز القيادة في ديم أبي سعد في الناحية الغربية من الخرطوم؛

س: أها وبعد ما حاوطوا الخرطوم، الحصل شنو؟

ج: يوم الإثنين 26 يناير 1885م قوات الأمير النجومي والأمير ابوقرجة والأمير ود نوباوي في وقت وجيز  جدا أحكموا سيطرتهم على الخرطوم ، وقتلوا غردون وقطعوا رأسه على الرغم من إنو الإمام المهدي قال ليهم ما تقتلوهو جيبوهو لي حي.

وبعد ما الأنصار قتلوا الحاكم العام البريطاني “غردون” داخل قصره، قاموا رفعوا رايات المهدية فوق القصر، وبدأو يهتفوا “الله أكبر ولله الحمد” الله أكبر ولله الحمد”.

ملكة بريطانيا الملكة فكتوريا يانزار ياولدي الخبر نزل عليها ذي الصاقعة، و قامت أعلنت حالة الحداد في بريطاينا ومستعمراتها ونُكست الأعلام، وقالت من الليلة ولي قدام،  يوم 26 يناير ده حيكون يوم حداد وطني.

س: تصدقي يا حبوبتي أول مرة أسمع بالقصة دي؟

ج: الكيزان وأشباههم يا نزار يا ولدي لو بيدهم يغيروا التاريخ والجغرافيا بتاعت بلدنا، حاولوا ولسه قاعدين يحاولوا لكن ما حيقدروا، لانه التاريخ  مكتوب بدماء جدودكم.

س: طيب شنو الدروس المستفادة من ذكرى تحرير الخرطوم يا حبوبتي؟

ج: الدروس المستفادة كتيرة يانزار يا ولدي، أقول ليك منها وأهمها، وحدة الصف السوداني تجاه الهم الوطني بعيدا عن الإنتماءات الإثنية والعرقية والسياسية، والتدخلات الإقليمية والدولية، والدور العظيم اللعبوهو الشباب السودانيين في التغيير، وكان على رأسهم قائد الثورة المهدية الإمام المهدي (42 سنة)، مراجعة المناهج التربوية وتصحيح كتب التاريخ والمعلومات المغلوطة فيها، على سبيل المثال لا الحصر نصحح كلمة سقوط الخرطوم بتحرير الخرطوم أو الإستقلال الأول للسودان. وآخر حاجة عاوزة أقولها ليك يانزار يا ولدي، بلدنا بتمر الشهور دى بمرحلة مفصلية تكون أو لا تكون، ضروري نتعلم من درس الإستقلال الأول و التاني ونرفع مصلحة الوطن فوق مصالحنا الشخصية والحزبية الضيقة .

جنيف 26 يناير 2023م

اكتب اسمك الثلاثي